عاجل : القضاء الاداري يحكم باعادة فرز الاصوات الخاصة بجهة كليميم واد نون         العائدون الى ارض الوطن يدخلون على خط ازمة المحبس             قرار تجميد عضوية "ابلاضي" داخل اجهزة pjd زادها قوة واشعاعا             منظمة الهلال الاحمر المغربي بالعيون تنظم صبحيات فنية لاطفال المدارس                         " السلامة الطرقية مسؤولية وسلوك" موضوع دورة تكوينية نظمتها جمعية النجاح لارباب مؤسسات تعليم السياقة بكليميم            
https://media.joomeo.com/medium/5803fa7da4c32.jpg
افتتاحية

منع الاتصال عبر الفايبر وواتساب وسكايب وجه آخر لانعدام الحريات بالمغرب

 
استطلاع رأي
هل تنامي احتجاجات المعطلين بالصحراء ستعيد تاريخ 1999 ؟

نعم
لا


 
عيون الصحراء TV

تصريح سمية الراضي ممثلة مشروع les pates alimentaires


هدا ما صرح به الاستاد "عادل "رئيس جمعية بسمة ودينامو تظاهرة "صحراء كوت طالون"


تصريح رشيدة فتوح رئيسة جمعية الايادي البيضاء بمناسبة عيد الام


تصريح الشاعرة لعبيدي الناهة بمناسبة عيد الام


تصريح الفاعلة الجمعوية نعيمة احديدو بمناسبة عيد الام

 
بورتري

أمينة بوتاح بطلة منبعها مدينة السمارة


فاطمة الأمين… صوت نسائي سطع نجمها في المشهد الإعلامي بالأقاليم الجنوبية المغربية

 
مجتمع

منظمة الهلال الاحمر المغربي بالعيون تنظم صبحيات فنية لاطفال المدارس


" السلامة الطرقية مسؤولية وسلوك" موضوع دورة تكوينية نظمتها جمعية النجاح لارباب مؤسسات تعليم السياقة بكليميم


الاطار "محمد لهيبة رضيت" يدخل القفص الدهبي رفقة الانسة "مريم بلحوسين"


وزارة الصحة تنصف الدكتور ةرئيسة مصلحة الاستقبال والقبول بمستشفى مولاي الحسن بن المهدي سابقا وتعينها مديرة لمستشفى الحسن الثاني


كاتب الدولة في التكوين المهني يشرف بالعيون على اختتام قافلة ريادة الاعمال

 
جريدتنا بالفايس بوك
 
فن وثقافة



الاطفال دوي الاحتياجات الخاصةبجهة العيون يحتفلون بيومهم الوطني بالعيون

 
إحصائيات الزوار
المتواجدون حاليا 10
زوار اليوم 670
 
البحث بالموقع
 
أدسنس
 
إعلان
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 


مداخلة في الندوة التي ينظمها المجلسان العلميان المحليان للوادي الذهب و أقليم أوسرد المنعقدة بتاريخ 01/11/2014 بمدينة الداخلة تحت عنوان : السلوك الوحدوي لعلماء الصحراء في أبعاده الروحية و الجهادية . للعلامة: محمد محمود حيبلتي


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 01 نونبر 2014 الساعة 51 : 23


الداخلة-ابنيت العباسي-

بـــســــــم الله الـــــــرحمن الــــــرحيــــــــــــم

الصلاة السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم

مداخلة في الندوة التي ينظمها المجلسان العلميان المحليان للوادي الذهب و أقليم أوسرد المنعقدة بتاريخ 01/11/2014 بمدينة الداخلة تحت عنوان :

السلوك الوحدوي لعلماء الصحراء في أبعاده الروحية و الجهادية  يلقيها العلامة محمد محمود حبلتي

مقدمة :

الحمد لله الملك الوهاب مسبب الأسباب و مزجي السحاب الذي أنار طريق الهدى لأولي الألباب و جعل الرسل منقذين للبشرية من ظلام الكفر و غيابات الشرك و متاهات الضلال و مسالك الهلاك و التباب، و لم يجعل لهم إرثا سوى العلم الذي به صلاح المعاش و المآب، و لا وارثا سوى العلماء الذين خصهم بهذا الفضل العظيم حيث قال في محكم الكتاب " ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا" الآية، ليكون ذلك هديا و عبرة لأولي الألباب، و جعل العلم ميراثا لعدول كل قرن جيلا بعد جيل ليبقى الدين في تجدد كلما أنتابه الفتور و الإندراس ظهرت كوكبة من العلماء تحمل لواء الذود عن حياضه و تجاهد من أجل نشره و أمتداده فتكون همزة وصل بين السلف و الخلف حتى بقيت المحجة البيضاء واضحة المعالم ناصعة البياض رغم مكر الماكرين، و مكائد الكائدين، و سياسات الكفرة و أعداء الدين، التي لم تأل، جهدا في سبيل طمس معالمه و تهديم دعائمه، إلا أن العلماء الأعلام ظلوا جنودا أوفياء و مدافعين أشداء عن حياضه بالقلم كما بالسيف فكانت دولة الإسلام أعظم دولة عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل، و رسالته أسرع الرسالات انتشارا، و أوسعها تمددا و في فترة قياسية، استطاعت أن تهد صروح الكفر من الصين إلى الأندلس، و تعطي الإنسانية قيمتها، و تنشر مبادئ الحق و العدل حتى اصبحت كلمة الله هي العليا، و تراجعت حضارات الكفر و الشرك و أضحت كلمة لا إله إلا الله هي الحكم بين الناس.

 و رغم ما مرت به الأمة عبر عصورها المختلفة من مصائب، و ما تلقته من ضربات أدت إلى انهيارات و تصدعات في بعض أرجائها، فقد ظلت أمتنا المغربية خطا متقدما في جبهة الدفاع عن الإسلام، و نشر علومه و قيمه و مبادئه السمحة، و أنجبت علماء عظماء تشد إليهم الرحال، و رجالات صلحاء أسسوا مدارس ظلت شامخة البنيان لم تنل منها يد الحدثان، بل ازدهرت مع مرور الأزمان و شملت كل مجالات العلم من فقه و عقيدة و تصوف و لغة و آداب و غيرها، من فنون المعرفة، و لا أدل على ذلك من كون مذهب عالم المدينة مالك بن أنس ظل مزدهرا في هذه الربوع رغم تعاقب الدول و تفكك دولة الإسلام في الأندلس و غزوات المستعمرين من إنجليز و هولنديين و برتغاليين و فرنسيين و إسبان بالإضافة إلى ظهور الكثير من المذاهب و النحل و المبتدعات و الطوائف التي جرّت على الأمة الكثير من الويلات، و أدت إلى الضعف و الخور في مختلف أركانها نتيجة الإجتهادات الخاطئة، و المغرضة التي لا نحتاج إلى الغوص في تفاصيلها أو الحديث عن بعض جزيئاتها لأنها معروفة بالنسبة للمهتمين و الباحثين في التاريخ و علم الإجتماع و السياسة، و لكن  مما لا جدال فيه أنّ المغرب ظل ملاذا آمنا لشريعة الإسلام و مركزا للإعتدال و قطبا لنشر العلم عبر العصور، و ظلت هناك مدارس علمية منتشرة عبر هذه الربوع الواسعة تنشر المعرفة و زوايا تنشر التصوف السني، و التربية الروحية من شمال المغرب إلى جنوبه و من  شرقه إلى غربه، و توارثتها أجيال من أفاضل العلماء خلفا عن سلف، مثلت حواضن قوية تؤطر الجهاد ضد المستعمرين و تخرج الأبطال كما العلماء، و تحافظ على خصوصيات المنطقة و قيمها الدينية المعتدلة، حتى تحطمت على صخرة صمودها أطماع المستعمرين و أحلامهم، و استعادت سيادتها من جديد، و رغم التنوع الاجتماعي فإن مبادئ مشتركة يؤطرها الدين و الوطن و قيم التعايش ظلت تشد بعضها إلى بعض في ظل قيادة العرش العلوي المجيد و الملوك الشرفاء المتبصرين و المعتمدين على العلم و العلماء و المتفانين في خدمة هذه الأمة و التي و إن أصطنع الاستعمار لها حدودا فإنها ظلت موحدة القلوب فلم تعرف حروبا أهلية أو طائفية أو مذهبية أو قومية تذكر.

و هي اليوم تعرف واحدة من أنصع مراحل التجديد و التطوير تحت القيادة النيرة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله ضمن إطار المشروع الحضاري لبناء مغرب حداثي يربط بين ماضيه الأصيل و حاضره المزدهر و وسطيته الدينية التي تشكل بحق عبقرية الاعتدال و التي لا تقبل التبديع و لا التكفير و لا تساوم على خصوصياتها.

إن الحديث عن السلوك الوحدوي لعلماء الصحراء المغربية في أبعاده الروحية و الجهادية لا بد أن يقودنا إلى الإشارة الوضع العلمي في الجنوب في سياقه التاريخي و هذا يقودنا إلى الإشارة إلى بعض الآثار التي خلفتها سياسة المستعمر في نقاط محددة :

1-  إشاعة الجهل و تغيب دور العلم و العلماء بإعتبار أن المدارس و المؤسسات العلمية كانت حاضنة الجهاد ضد الإستعمار و العلماء قادة هذا الجهاد.

2-  تهميش دور العلماء و محاولات لإحلال النخب الموالية للإستعمار محلهم و التي لم يكن للعلماء فيها حضور في الغالب.

3-  تبني سياسة التفرقة و تغييب قيم التضامن الاجتماعي و محاولات جادة لطمس الشخصية الوطنية.

4-  العمل على ربط المجتمع بالاستعمار اقتصاديا الأمر الذي ساعدت عليه في الجنوب خصوصا الظروف المناخية القاسية و السنوات العجاف التي ما فتئت المنطقة تعرفها مما خلق أجواء من عدم الاستقرار و الترحال الدائم بحثا عن ظروف أفضل و حال دون قيام بنيات تحتية حضرية تساعد على الاستقرار.

5-  انعدام وسائل الاتصال و التواصل أتاح للمستعمر فرصا ذهبية للاستفراد بالمجتمع البدوي في هذه الربوع و محاصرته من كل الاتجاهات لفرض الظروف التي تمكنه من السيطرة الكاملة عليه و عزله عن بقية أجزاء الوطن و لاسيما حيث إمارة المؤمنين التي تشكل بيعتها الرباط المقدس الذي يجمع المغاربة من لكويرة إلى البوغاز و التي كان العلماء و الوجهاء سفراءها المؤتمنين من العرش و الشعب.

6-  ساعدت المستعمر عوامل ذاتية اجتماعية أهمها :

-        طبيعة التركيبة الاجتماعية القبلية و ما تحمله في طياتها من روح تنافسية أدت في كثير من المناطق إلى نزاعات و إن كانت محدودة إلا أنها تركت آثارا و تداعيات بقيت راسبة في الأذهان مما يجعل منها أرضية مناسبة لإيقاد النعرات كلما سنحت الفرصة لذلك.

-        صراع الزعامات حتى داخل كل عشيرة أو قبيلة أو بيت.

7-  يضاف إلى ما سبق الآثار الاقتصادية و الاجتماعية للحروب العالمية و لاسيما الثانية و الأضرار التي ألحقتها بتجارة القوافل التي كانت عبر حقب طويلة جسورا للتواصل و شرايين حياة بين الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب، و لا سيما بالنسبة للمناطق الصحراوية المغربية و الموريتانية و الأسواق المعروفة " واد نون" و " أندر" و " تيمبكتو".

8-  يضاف إلى ذلك العامل الجغرافي - شساعة المنطقة – و الفقر المدقع الذي يعانيه سكانها.

و مع ذلك فإن الحركة العلمية رغم المعاناة لم تفقد حيويتها و حركيتها و دورها في الحفاظ على الوحدة الوطنية و الترابية في حدود الإمكانيات، و لاسيما عبر وفود العلماء و الوجهاء التي كانت تتجشم الصعاب و تخوض غمار المخاطر حتى تصل إلى الأعتاب الشريفة و تجدد رباط البيعة المقدسة كل ما أمكنها ذلك، حتى بعد أن أحكم الاستعمار سيطرته كانت الوفود تخرج متخفية عن أعينه حتى لا يتم منعها، و رغم التراجع الذي عانت منه و لاسيما في النصف الأول من القرن الماضي فقد ظل هناك علماء أجلاء يسهرون على نشر العلم من خلال مدارس عرفت اصطلاحا " بالمحاظر" و التي كانت مرجعيتها العلمية سواء تعلق الأمر بالشيوخ أو بالمراجع العلمية موجودة بشمال المملكة إما في فاس معقل كبار العلماء الذين تدرس كتبهم في الجنوب كابن عاشر و شارحه ميارة أحمد و غيرهما، ففاس كانت ممرا إجباريا لكل المراجع المعتمدة في الجنوب سواء كانت مهدا لها أو كانت قادمة من مصر و تونس أو غيرهما فجامع القرويين كان عند علماء الصحراء المغربية رمزا للمصداقية و لاسيما إذا تعلق الأمر بالتمسك الصارم بالمذهب المالكي رمز الاعتدال و الوسطية فكل الطرق التي يتكلم فيها أو تتهم بالانحراف عن الخصوصية المغربية سواء كانت فقهية أو عقائدية أو صوفية فإنها لم تأت إلى الصحراء من جهة الشمال أو المركز بل جاءت من طرق أخرى مما جعلها تواجه بالرفض القاطع لأن علماء الصحراء كان وحدويين حتى في الفتوى و قد مثلت المحاظر في الحقيقة كليات تخرج منها كبار العلماء و انتشر صيتها ليس فقط في المنطقة و إنما استفاد منهم المشارقة بشكل كبير جدا من خلال رحلات بعض علمائها نحو الحجاز عبر السودان و مصر و الشام قصد أداء مناسك الحج أو من أجل نشر العلم حتى أن العديد منهم جلسوا للتدريس و الفتيا في تلك الربوع و هناك مناظرات و محاورات خلدت ذكرهم و برهنت عن سعة باعهم في مجالات عدة من العلوم و كانت لهم منابر مشهورة في الحرمين الشريفين و لاسيما في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام.

لقد ظل العلماء في هذه الربوع عبر التاريخ دعاة تمسك بأواصر الوحدة الوطنية و الترابية التي تربوا عليها و توارثتها أجيالهم، و ظل العرش و الجالس عليه طوال القرون و عبر الأجيال هو الحامي للوطن و الدين، و ظل رباط البيعة بالنسبة إليهم رباطا مقدسا لا مساومة عليه، إذ يعتبرونه قائما مهما تكن الظروف حربا أو سلما و لذلك يخوضون الجهاد ضد المستعمرين باعتباره واجبا شرعيا تحت راية الإمامة العظمى المتمثلة في إمارة المؤمنين فكان كل عمل جهادي يستهدف الذود عن حياض الإسلام ينبغي أن يكون طبق أوامر أمير المؤمنين أو من ينوب عنه.

و العلماء كانوا دائما مؤتمنين على كل شيء و كانت علاقتهم بإمارة المؤمنين وطيدة و قوية و راسخة لأنها جزء من عقيدتهم و تكوينهم مع العلم أن المرجعية العلمية لعلماء الصحراء المغربية كانت مرجعية مغربية بحته، فعلومهم كانت مرجعيتها الأصلية تعود إلى أقاليم الشمال كلها، سواء تعلق الأمر بعلوم الظاهر كلها مثل العقائد و الفقه و القرآن و اللغة و آدابها و علومها، أو علوم الباطن كالتصوف و حتى مجالات أخرى من علوم الأسرار و الأسماء و ما إلى ذلك و بتفصيل أكثر نجد المتون التي تدرس للمبتدئين في مدارس الصحراء (المحاظر) و من قبل علمائها تعتمد بالدرجة الأولى الكتب التي ألفت و نشرت داخل المملكة و لاسيما تلك التي ألفها علماء فاس مثل كتاب المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لمؤلفه أبو محمد عبد الواحد بن أحمد ابن علي بن عاشر الأنصاري نسبا الأندلسي أصلا الفاسي منشأ المالكي مذهبا الذي ولد بفاس 990 هجرية و نشأ بها و تعلم القراءات و العلوم المختلفة و كان شيخه أبو العباس اللمطي في القرآن و علومه و هو نفسه الشيخ الذي ترجع إليه أسانيد الإجازة القرآنية التي يمنحها شيوخ السند في الصحراء و في موريتانيا و من هؤلاء شيخنا و والدنا محمد عبد القادر حيبلتي و هي الإجازة الموجود لدينا حاليا و المتصلة الأسانيد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و شارح نظم المرشد المعين المذكور أعلاه الشيخ أبو عبد الله محمد بن احمد بن محمد الفاسي المالكي الشهير بميارة و الذي عاش بين 999 هجرية و 1072 هجرية و الذي هو تلميذ الناظم و شريكه في شيوخه و الذي يعتبر شرحه لتحفة الحكام في أصول الأقضية و مناهج الأحكام لابن عاصم الأندلسي أهم مرجع فقهي في مجال الأقضية و الشهادات و كذلك شرحه لمختصر خليل في فروع الفقه المالكي الذي يعتبر العمود الفقري للفقه المالكي لدى علماء الصحراء و شمال موريتانيا، و حتى لا نطيل في ذكر الأمثلة و التفاصيل فإن كلما يدرس من العلوم الملتزمة بوحدة المنهج و المذهب و العقيدة في الصحراء المغربية هو قادم من أمهات المرجعيات في كبريات الحواضر في شمال المملكة أما الطرق الصوفية فإن الأمر في شأنها واضح إذ أن كل زوايا الجنوب مرجعيتها زوايا الشمال، و قد ظل الترابط الروحي و العلمي قائما ضمن مسيرة أخذ و عطاء لها حاضنة تحميها من تقلبات الزمن ألا و هي العرش و الجالس عليه عبر العصور.

و قد ظل سلوك علماء الصحراء المغربية وحدويا يستمد عناصر قوته من ينابيعه العلمية و الروحية الضاربة في أعماق التاريخ، فلم يخبرنا التاريخ المدون، و لا الشفهي عن أية حركة ذات طبيعة انفصالية كان العلماء طرفا فيها بل العكس، كان علماء الصحراء المغربيةفي طليعة الساعين لإخماد الفتن و توحيد الصفوف في الذود عن حياض الأمة المغربية التي حباها الله بهؤلاء الملوك الشرفاء الذين لم ينزلوا عن صهوات جيادهم في الرباط و الجهاد و مشاركة المغاربة آلامهم و آمالهم في الشمال كما في الجنوب، و ظل علماء هذه التخوم عبر أجيالهم الحراس الأمناء على ترسيخ و حماية رباط البيعة المقدس صيانة لوحدة الأمة ضد كل تهديد مهما كان مصدره.

و لم يقف العلماء وقفة المتفرج أبدا اتجاه ما كان يطرأ من أحداث تمس كيان الأمة المغربية أو ثوابتها المقدسة، فكثيرا ما كان الواحد منهم – أي العلماء- عندما تبدأ نذر هجمة استعمارية من جهة حدود المملكة الجنوبية يجمع أولاده و يمدهم بالسلاح و المؤن و يحثهم على الشهادة في سبيل الله، و ما الضربات الاستباقية التي تلقاها المستعمرون مثل (أم التونسي) و (غَزِ بو ضرس) و     ( صنـڴت برميل) و ( آحميم) و غيرها إلا دليل قاطع على الحس الأمني الوطني المتجذر لدى أبناء الصحراء المغربية و علمائها، من جهة أخرى لدينا وثائق مخطوطة عمرها ينيف على قرن من الزمن تتحدث عن أساليب استعملها علماء و صلحاء من الصحراء من أجل استدراج قوات استعمارية لضربها و هزيمتها، و لم يعلم علماء الصحراء أبدا بفعل استعماري يمس المقدسات، و الثوابت الوطنية إلا كانت لهم ردات فعل قوية في الدفاع عن العرش و عن وحدة الأمة، و كان سلوكهم وحدويا دون هوادة، يحتلون مركز الصدارة في ملاحم التحرير و الوحدة، و يدقون طبول الحرب و الجهاد ضد أعداء الوطن و الدين، و يخلدوا كبريات الملاحم في بديع شعرهم، حتى تبقى أنشودة الأجيال، فما من حدث وطني ذي أهمية في مصير الأمة إلا و لعلماء الصحراء فيه سهم و فعل أو رد فعل، و بما أن الأحداث و الأمثلة أكثر من أن يحصرها شخص في مداخلة أو بحث فقد اضطررت إلى الاكتفاء بثلاثة أمثلة هامة من أحداث الأمة المغربية التي خلدها علماء الصحراء في ملاحمهم الشعرية، مؤكدين الأهمية الكبرى التي يولونها، للتطورات المصيرية في حياة الأمة و أنه لا فرق بين جنوبها و شمالها و أنها جسد واحد في سرائه و ضرائه فهذا الشيخ الفاضل العلامة النحرير سليل سلسلة الأفاضل الشيخ محمد الإمام بن شيخنا الشيخ ماء العينين في رائعته الشهيرة يخلد معركة وادي المخازن فيقول رضى الله عنه :

 

 

 

خليلي مرا بي بوادي المخازن
مواطن كانت للجهاد مشاهدا
به وقعة ما زال يسري نسيمها
بأيدي رجال شيدوا الدين و ارتدوا
فلم تثنيهم عن راحة العز راحة
رجال من أبناء المغاربة الأولى
فنشمخ أنفا ثم نطرق بعدها
أولائك حموا أقصى البلاد و أنتم
و ما ذاك إلا من نتيجة سعيكم
ألم يأن للنوام أن يستيقظوا
ألا عرق للمجد الموثل نابض
نجدد رسم الدين بعد اندثاره
فنرعى رياض العز من كل قارة
تظنون سورا من حديد أمامكم
فإن أنتم راجعتم نهج دينكم
أثرتم دفين العز من كل كامن
و إن أنتم استحليتم الذل مرتعا
و ألقيتم للمعتدين زمامكم
و قلتم مقال العجز في اليأس راحة

 

نجدد شكرا بين تلك المواطن
بهن مياه العز غير أواسن
على بعد عصر و ابتعاد الأماكن
رداء من العلياء ضافي المحاسن
و لا حسوا كأس بين شاد و شادن
هم الناس إن عدت كرام المعادن
حياء لفوت بيننا و تباين
مساكين محميون وسط المساكن
و نبذ لدين المصطفى و التهاون
و أن يألموا من حر خدش البراثن
فينهض منا قاطن اثر ظاعن
و نسمك من بنيانه المتطامن
و نترك للبيقور مرعى الدواجن
و ما هو إلا من ركام الدواخن
و جددتم نهج الإخا و التعاون
و حركتم من فجركم كل ساكن
و آلفتم شرب المياه الاواجن
يقودونكم من كل عات و خائن
فتصليم آذان و جذع موارن

و هذا عالم آخر يحيي و يحيي عيد العرش المجيد على عهد المغفور له بطل الاستقلال الوطني فيقول :

 

 

 

فبشراكم أهل السعادة و الهدى
فمذ حان عيد العرش أبرق نوره
فعرش لبلقيس رأيناه دونه
به تزدهي أرض المغارب سهلها
هلموا إلى عرش الكريم إمامنا
هو الخامس المفضال شرف شعبه
فكم من معال ما رأينا سبيلها
فشكر لحي قد حبانا بمثله
هو العلوي الأحوذي الذي جرى
فنوه بملك طار في الأرض صيته
فكيف تراني إن رأيت جبينه
و ما لي لا آتي بكل عجيبة
و أفرح بالعرش الذي كان عزنا
فعرش الملوك كان قدما لأهله
فدم أيها العرش الفخيم معظما
ألا فاطربوا بذي الأناسيب جهرة
أليس المليك فوق عرش قد أستوى
لعمري لعيد العرش عيد معظم
لعمري ليوم العرش يوم نحبه
لعمري لعيد العرش يكسب أهله
ينبؤنا ذا العيد أن إمامنا
 تعالوا و قوموا مهطعين لعرشه
و لوذوا به تضحوا كراما أعزة
و لا ريب أني عاجز عن مدح من
فمن رام إحصاء المآثر لم يطق
فإن كان قد بنى المكارم سيد

 

بعيد لعرش كان فخرا و سؤددا
يحاكي أيات الشمس بل كان أزيدا
لأن كان عند الله أزكى و احمدا
و حزن لأن كان المقام المؤيدا
تروا فوقه ندبا شريفا محمدا
و نالوا مزايا منه غيبا و مشهدا
و ما عرفت حتى رأينا المسودا
فنشكره شكر لدينا مسرمدا
على منهج قد ساس فيه و مهدى
و غار لعمري في البلاد و أنجدا
و شمت من السلطان مجدا مخلدا
بشعري و آتي بالمديح معددا
نتيه به إذ كان عرشا مسددا
بفرض و تعصيب له الإرث قد غدا
تخر لك العروش بالرغم سجدا
و قولوا كما شدا الهزار و غردا
يحف بعز الله للناس قد بدا
لدينا فأضحى في القلوب مسودا
على كل أيام الزمان تفردا
سرورا و أفراحا و عزا مجددا
قد أعطاه ربّ الناس ملكا موطدا
و قولوا بشكر لا يعد مفندا
و بالفوز بالبر الذي كان عوّدا
نوجه مدحنا إليه مؤكدا
فمن لي بأن أحصي نجوما و فرقدا
فقد شاد ذا الممدوح صرحا ممردا

فلنتأمل مكانة العرش المفدى و الجالس عليه لدى علماء الصحراء لنقول لمن يخوض في مياه مشاريع الانفصال العكرة إنه يسبح ضد التيار و أن المنبع و المصب هو مغربي و أن العلماء هنا بالمرصاد لكل أعداء الوطن، و هم الذين يدركون حق الإدراك أن مصير هذا البلد من لكويرة إلى البوغاز كان و ما زال و سيظل واحدا تحت لواء العرش العلوي المجيد.

و خاتمة الأمثلة التي اخترناها من مواقف علماء الصحراء من القضايا الوطنية و التي تعكس بجلاء دور هؤلاء العلماء في الحفاظ على الثوابت الوطنية بأجيالهم المختلفة حيث يعتبر إبعاد سلطات الحماية الفرنسية لجلالة المغفور له محمد الخامس إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى مدغشقر واحدا من أهم أحداث القرن الماضي، التي كانت لها أكبر التداعيات، التي من أهمها :

- اندلاع حركة المقاومة الوطنية التي شملت المغرب من شماله إلى أقصى جنوبه، و كان العلماء و الوجهاء في طليعة مؤطريها و المساهمين فيها، و لاسيما في الصحراء المغربية فهذا والدنا رضي الله عنه الشيخ محمد عبد القادر حيبلتي يوجه نداء إلى أبناء هذه الربوع من أجل الانضمام إلى الحركة الوطنية و مقاتلة المستعمرين و يذكر بخداعهم و مؤامراتهم و غدرهم بأمير المؤمنين في إشارة واضحة إلى عملية الأبعاد المذكورة فيقول :

 

 

 

أيا معشر الإخوان بالله صدقوا
أعينوا بني الأوطان في صون شعبكم
و لا تقبلوا صلحا من أعداء ربكم
أما أخذوا غدرا سلاطين أرضنا
و كم غدروا منا ذآبة معشر
و كم أخذوا مالا بغير حقوقه
فذبوا و هبوا بعد طول منامكم
فمن كان حرا ليس ينسى فعالهم
و من مات منا في الجنان مقره

 

و قوموا بأجناس الأمور و دققوا
فكم منكم من ربقة الذل أطلقوا
فمن كان يرجو فيهم العهد أحمق
فعهدهم غدر و ذا القول أصدق
و كم قتلوا ظلما و كم ظلما أوثقوا
و كم واسعا في الشرع بالظلم ضيقوا
اروني دماء المشركين تدفقوا
و من ليس ذا عقل به الموت أليق
و ميتهم بالويل في النار يحرق

هذه القصيدة أنشدها هذا العالم الرباني أمام طلائع الحركة الوطنية في المراحل الأولى عام 1954م، في رد فعل واضح و صارم من علماء الصحراء على تجاوزات المستعمر و مسه بالمقدسات.

و خلاصة القول و مسك ختامه هي :

1-  أن علماء الصحراء وحدويون بفعل مرجعيتهم الدينية التي تجمع كل المغاربة، و تميزهم عن غيرهم، إذ تنبع أصولها من عين واحدة تتمثل روافدها في :

-        العقيدة الاشعرية التي تعتبر عقيدة أهل السنة و الجماعة.

-        المذهب المالكي في أوسط فروعه، و هو مذهب دار الهجرة السالم من كل بنيات الطريق و البعيد عن البدع و التبدع و التبديع و التنطع.

-        التصوف السني السليم الذي ترجع كل طرقه إلى طريقة الإمام الجنيد المعروف بالجنيد السالك، و هو التصوف المقيد بالكتاب و السنة بمنتهى الصرامة.

2-  أن علماء الصحراء تربوا في أحضان الوطنية الصادقة التي لا تقبل المساومة على مبادئها، و لا تتنازل عن أصولها، و لا تقبل الحياد إذا تعلق الأمر بالثوابت و المقدسات.

3-  أن عقد البيعة بين ساكنة هذه الربوع و بين الجالس على العرش ظل رباطا مقدسا، يفدى بالنفس و النفيس، و يستمد قوته و أصوله من بيعة الرضوان، و من قوله تعالى : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم " (الآية)، و من هنا تكتمل الأبعاد الروحية و الجهادية التي توجه و تحكم سلوك علماء الصحراء تجاه وطنهم و أمتهم و ثوابتها المقدسة و تجعلهم أوفياء لواجباتهم الدينية و الأخلاقية تجاهها.

و مــــــا تــــــــوفـــــيقـــــــــي إلا بـــــــــالله.

 

 

 


1291

0






 

هام جداً قبل أن تكتبوا تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تشقق جدران بالسمارة يكشف عن تلاعبات البناء

خطير:العيون تعيش على فوهة بركان و السلطات تقدم رواية"غبية"لمقتل الشاب الصحراوي

نشاط مهربي السجائر و الأقراص المهلوسة بمياه الداخلة

"أية استراتيجية مدنية وسياسية للدفاع عن قضية الصحراء المغربية" محور ندوة بمدينة بويزكارن بإقليم كل

المعتقلين الصحراويين بمدينة الداخلة يتعرضون للتعذيب

سوق الكرطيات: جشع وبيع و تلاعب و تناوب على ستة اشهر

والي العيون يدعو المثقفين الصحراويين الى وضع قضية الوحدة الترابية نصب اعينهم

هام للمثقفين الصحراويين والمهتمين بالترا ث الحساني

إصابة مديرة أكاديمية التعليم بالداخلة بجروح خطيرة في حادثة سير بطريق السمارة

طائرة خاصة تنقل مديرة أكاديمية التعليم بالداخلة على وجه السرعة الى الرباط

مداخلة في الندوة التي ينظمها المجلسان العلميان المحليان للوادي الذهب و أقليم أوسرد المنعقدة بتاريخ 01/11/2014 بمدينة الداخلة تحت عنوان : السلوك الوحدوي لعلماء الصحراء في أبعاده الروحية و الجهادية . للعلامة: محمد محمود حيبلتي

والي جهة العيون بوجدور يعلن عن النتائج

البوليساريو تقبل المشاركة في ندوة مركز بنسعيد أيت يدر حول الصحراء ولكن بشروط





 
كاريكاتير و صورة

حماية المفسدين والهجوم على الموظفين
 
مواعيد و اعلانات

تاسيس المكتب الاقليمي لجمعية موظفي الجماعات الترابية بالسمارة السبت 06 ماي الجاري


الاجتهاد بين التصور والممارسة عنوان درس افتتاحي

 
مقالات حرة

من لا تراث له لا هوية له


المغرب وتدبير الشأن القبلي بالصحراء: دراسة في المدخلات والمخرجات


التعليم والصحة والتشغيل اساس التنمية


الثروة النائمة بالصحراء

 
شاهد على العصر

المعتقل السابق محمد المجاهدي يطعن في رؤساء اللجن الجهوية لحقوق الإنسان الثلاثة ليسو ضحايا الانتهاكا

 
سياسة

العائدون الى ارض الوطن يدخلون على خط ازمة المحبس


قرار تجميد عضوية "ابلاضي" داخل اجهزة pjd زادها قوة واشعاعا


حكومة الشباب الموازية تصدر بيانا بشان قضية الصحراء


مستجدات الصحراء تدفع الاتحاد المغربي للشغل بالاقاليم الجنوبية الى اصدار بيان في الموضوع


مجلس جه العيون يصدر بيان في شان مستجدات الصحراء

 
تربية وتكوين

"بوكريشة" و"عبد الدايم " ينتزعان عضوية المكتب الوطني بالفيدرالية الوطنية المغربية لامهات واباء التلاميد


ممثلة السمارة سمية الراضي تتألق ببرنامج ريادة الأعمال

 
رياضة

العشوائية والارتجالية بعصبة الصحراء لكرة القدم تدفع اندية القسم الشرفي الى الاحتجاج


السمارة .. الاستاذ حفيظ تبركانت رئيسا لنادي التحدي الرياضي

 
صحافة وإعلام

هل ستمنع السلطة المحلية بالسمارة حفل توقيع كتاب "الاعلام الجهوي"؟

 
تراث

عميدة العمل الجمعوي بالعيون "العزة السلامي" تكرم " احمد حجي "مدير عام وكالة الجنوب السابق

 
إعلان
 
ترتيبنا بأليكسا
 
أدسنس
 
خدمات بريدية

 
بورتري
 
تحقيق

قطاع المياه والغابات ومحاربة التصحر بإقليم السمارة : مجهودات جبارة أساسها التنمية المستدامة


الغرفة الفلاحية لجهة كلميم السمارة : نموذج واعد في قلب المغرب الأخضر

 
علوم وتكنولوجيا

جمعية اطباء جهة العيون تنظم اياما علمية

 
فعاليات مهرجان تاغروين خيمة التسامح خلال يومه الثالث